مجمع البحوث الاسلامية
650
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وجعل حظّ الأنثيين هو المقدار الّذي يقدّر به حظّ الذّكر ، ولم يكن قد تقدّم تعيين حظّ للأنثيين حتّى يقدّر به ، فعلم أنّ المراد تضعيف حظّ الذّكر من الأولاد على حظّ الأنثى منهم . وقد كان هذا المراد صالحا لأن يؤدّي بنحو : للأنثى نصف حظّ ذكر ، أو للأنثيين مثل حظّ ذكر ؛ إذ ليس المقصود إلّا بيان المضاعفة . ولكن قد أوثر هذا التّعبير لنكتة لطيفة ، وهي الإيماء إلى أنّ حظّ الأنثى صار في اعتبار الشّرع أهمّ من حظّ الذّكر ؛ إذ كانت مهضومة الجانب عند أهل الجاهليّة ، فصار الإسلام ينادي بحظّها في أوّل ما يقرع الأسماع ، قد علم أنّ قسمة المال تكون باعتبار عدد البنين والبنات . ( 4 : 45 ) الطّباطبائيّ : وأمّا قوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ففي انتخاب هذا التّعبير إشعار بإبطال ما كانت عليه الجاهليّة من منع توريث النّساء ، فكأنّه جعل إرث الأنثى مقرّرا معروفا ، وأخبر بأنّ للذّكر مثله مرّتين ، أو جعله هو الأصل في التّشريع وجعل إرث الذّكر محمولا عليه يعرف بالإضافة إليه . ولولا ذلك لقال : للأنثى نصف حظّ الذّكر ؛ وإذن لا يفيد هذا المعنى ولا يلتئم السّياق معه - كما ترى - هذا ما ذكره بعض العلماء ولا بأس به ، وربّما أيّد ذلك بأنّ الآية لا تتعرّض بنحو التّصريح مستقلّا إلّا لسهام النّساء وإن صرّحت بشيء من سهام الرّجال ، فمع ذكر سهامهنّ معه ، كما في الآية التّالية والآية الّتي في آخر السّورة . وبالجملة قوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ في محلّ التّفسير ، لقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ واللّام في ( الذّكر ) و ( الأنثيين ) لتعريف الجنس ، أي إنّ جنس الذّكر يعادل في السّهم أنثيين ، وهذا إنّما يكون إذا كان هناك في الورّاث ذكر وأنثى معا ، فللذّكر ضعفا الأنثى سهما ، ولم يقل : للذّكر مثل حظّي الأنثى أو مثلا حظّ الأنثى ، ليدلّ الكلام على سهم الأنثيين إذا انفردتا بإيثار الإيجاز ، على ما سيجيء . وعلى أيّ حال إذا تركّبت الورثة من الذّكور والإناث ، كان لكلّ ذكر سهمان ، ولكلّ أنثى سهم ، إلى أيّ مبلغ بلغ عددهم . ( 4 : 207 ) مكارم الشّيرازيّ : بذلك يشير إلى حكم الطّبقة الأولى من الورثة - وهم الأولاد والآباء والأمّهات - ومن البديهيّ أنّه لا رابطة أقوى وأقرب من رابطة الأبوّة والبنوّة ، ولهذا قدّموا على بقيّة الورثة من الطّبقات الأخرى . ثمّ إنّ من الجدير بالاهتمام من ناحية التّركيب اللّفظيّ جعل الأنثى هي الملاك والأصل في تعيين سهم الرّجل ، أي إنّ سهمها من الإرث هو الأصل ، وإرث الذّكر هو الفرع الّذي يعرف بالقياس على نصيب الأنثى من الإرث . وهذا نوع من التّأكيد لتوريث النّساء ، ومكافحة للعادة الجاهليّة المعتدية القاضية بحرمانهنّ من الإرث والميراث ، حرمانا كاملا . ( 3 : 118 ) فضل اللّه : [ نقل كلام الطّباطبائيّ ثمّ أضاف : ] إنّ الحديث جاء عن سهم الذّكر متفرّعا على سهم الأنثى ، كما لو كانت الأنثى هي الأصل في الإرث ، باعتبار أنّ حصّته مثل حصّة أنثيين ، وبذلك كانت تقاس بها بدلا من العكس وإلّا يقال : للأنثى نصف حظّ الذّكر . ( 7 : 115 )